السيد الخامنئي
270
دروس تربوية من السيرة العلوية
الابتدائي ، وإنّما الجهاد الدفاعي فقط « 1 » . إنّ هذه الأفكار نشأت على أثر الإعلام والتبليغ المسيحي الذي يكرّر دوما أنّ الحرب وسفك الدماء هو شيء قبيح ولا بدّ من الصلح والسّلام ، وقد صدّق المسلمون هذه الترهات فأصبحوا أذلّاء جليسي بيوتهم بعد أن كانت راية العزّة ترفرف على رؤوسهم لقيامهم بفريضة الجهاد في سبيل اللّه سبحانه وتعالى . إنّ أولئك الذين كانوا يدعون إلى الصلح والسّلام والرحمة ويشينون على المسلمين جهادهم في سبيل اللّه قاموا بقتل وذبح المسلمين وتشريدهم في شتّى بقاع الأرض ، وشاهدتم ما يقوم به هؤلاء في البوسنة والهرسك وما قاموا به من عمل شنيع في الحرم الإبراهيمي الشريف لمسجد خليل الرحمن في فلسطين المحتلة . وإنّ أولئك الذين كانوا ينتقدون المسلمين سنين طويلة بأنّهم دعاة الحرب وسفك الدماء ، قاموا منذ الحروب الصليبية وحتى اليوم بشنّ الحروب المدمّرة على المسلمين وارتكاب المجازر المروّعة بحقّهم ، والتي لا مجال للخوض في تفاصيلها في هذا الوقت المحدود . وحينما يقرأ الإنسان ما دوّن في التاريخ من وقائع وأحداث ، فسيبكي دوما لأجل المظالم التي ارتكبت ومن أجل حالة النفاق التي يعيشها أولئك الذين يرفعون أصواتهم بالصلح والسّلام وهم يخفون خناجرهم لغرسها في صدور الأبرياء . نعم ، يجب أن يكون الجهاد في إطاره الإسلامي الذي شرّعه اللّه تعالى وضمن الضوابط التي وضعت له في الشريعة ، فلا يوجد في الجهاد ظلم ولا تعدّ على حقوق الآخرين ولا حجّة لقتل الأبرياء أو القضاء على المسلمين .
--> ( 1 ) الجهاد الابتدائي : هو الجهاد الذي يبتدئ به المسلمون الحرب على الكفار ، والجهاد الدفاعي هو عبارة عن صدّ عدوان الكفار عن بلاد المسلمين أو أعراضهم أو أموالهم .